محمد بن الطيب الباقلاني

56

إعجاز القرآن

وما اتفق في ذلك من القرآن مختلف الروي ، ويقولون : إنه / متى اختلف الروي خرج عن أن يكون شعرا . وهذه الطرق التي سلكوها في الجواب ، معتمدة أو أكثرها . ولو كان ذلك شعرا لكانت النفوس تتشوف إلى معارضته ، لان طريق الشعر غير مستصعب على أهل الزمان الواحد ، وأهله يتقاربون فيه ، أو يضربون فيه بسهم . * * * فإن قيل : في القرآن كلام موزون كوزن الشعر ، وإن كان غير مقفى ، بل هو مزاوج متساوي الضروب ، وذلك أحد ( 1 ) أقسام كلام العرب . قيل : من سبيل الموزون من الكلام أن تتساوى أجزاؤه في الطول والقصر ، والسواكن والحركات . فإن خرج عن ذلك لم يكن موزونا ، كقوله : رب أخ كنت به مغتبطا * أشد كفى بعرا صحبته تمسكا منى بالود ولا * أحسبه يزهد في ذي أمل ( 2 ) تمسكا منى بالود ولا * أحسبه يغير العهد ولا يحول عنه أبدا * فخاب فيه أملى وقد علمنا أن القرآن ليس من هذا القبيل ، بل هذا قبيل غير ممدوح ، / ولا مقصود من جملة الفصيح ، وربما كان عندهم مستنكرا ، بل أكثره على ذلك . وكذلك ( 3 ) ليس في القرآن من الموزون الذي وصفناه أو لا وهو الذي شرطنا فيه التعادل والتساوي في الاجزاء ، غير الاختلاف الواقع في التقفية . ويبين ( 4 ) ذلك أن القرآن خارج عن الوزن الذي بينا ، وتتم فائدته بالخروج منه . وأما الكلام الموزون فإن فائدته تتم بوزنه .

--> ( 1 ) س : " وذلك آخر " ( 2 ) م ، ا : " أحسبني أزهد " . ( 3 ) م : " وليس " . ( 4 ) م : " وبين " .